الشيخ محمد تقي الآملي
455
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بالشك في شمول الإطلاقات لمثل ذلك من جهة ندرته مضافا إلى إشعار التعليل الوارد في الأخبار المتقدمة مثل صحيح الحلبي وغيره لجواز تغسيلها زوجها بكونها في عدته حيث إن المستفاد منه عدم الجواز بعد انقضاء العدة سيما إذا تزوجت . ( والأقوى ) هو جوازه بعد خروج العدة - وإن تزوجت - لفساد ما ذكر في وجه المنع ، اما صيرورتها بانقضاء العدة وبعد التزويج أجنبية فلان الموت ليس كالطلاق رافعا لعلقة الزوجية وإنما هو مانع من ترتب الآثار المتوقفة على حيوة الطرفين كما دل عليه صحيح ابن مسلم حسبما تقدم ، كيف ، ولو كان كذلك لم يبق فرق بين صورة تزويجها بعد العدة وعدمه إذ الانقطاع يحصل حينئذ بالانقضاء لا بالتزويج بل اللازم عدم الفرق بين انقضاء العدة وعدمه لان الانقطاع يحصل بالموت وهو يقتضي عدم تغسيلها زوجها رأسا ولو في العدة أو تغسيلها على وجه لا ينتهي إلى لمسه ولا النظر إليه اللهم الا ان يقال إن عدة الوفاة كالعدة الرجعية : وهو كما ترى . وأما انصراف الإطلاقات إلى الافراد المتعارفة فلما تكرر في مباحث هذا الكتاب من عدم العبرة بالانصراف الناشي من ندرة الوجود وإنه غير مانع من التمسك بالإطلاق ، ولقد أجاد الشيخ الأكبر ( قده ) حيث قال : فلو بنى على عدم شمول الإطلاقات لكل فرد بعيد الفرض لم يبق قاعدة كلية لأن أكثرها مستفادة من الإطلاقات دون العمومات اللفظية اللغوية . ( انتهى ) ولو سلم دعوى الانصراف وعدم صحة التمسك بالإطلاقات فالمرجع هو استصحاب الأحكام الثابتة قبل انقضاء عدتها من جواز النظر واللمس ونحوهما لا العمومات الناهية عن النظر واللمس وما دل على النهي عن تغسيل غير المماثل لان المقام من موارد التمسك باستصحاب حكم المخصص لا عموم العام حيث إن الزمان لا يكون مفردا للعام فان الفرد الخارج عن العام باعتبار كونه قبل انقضاء العدة وبعده ليس من قبيل الفردين للعام حتى يرجع في حكم ما انقضت عدتها إلى العموم . ولو نوقش في صحة الرجوع إلى الاستصحاب لأجل كونه تعليقيا بناء على عدم جواز الرجوع إليه لكان المرجع هو أصالة الإباحة ، ولا يخفى ان إباحة تغسيلها